مجد الدين ابن الأثير

297

النهاية في غريب الحديث والأثر

وحديث صلاة السفر ( ما لم أجمع مكثا ) أي ما لم أعزم على الإقامة . وقد تكرر في الحديث . وفي حديث أحد ( وإن رجلا من المشركين جميع اللأمة ) أي مجتمع السلاح . ومنه حديث الحسن ( أنه سمع أنس بن مالك وهو يومئذ جميع ) أي مجتمع الخلق قوي لم يهرم ولم يضعف . والضمير راجع إلى أنس . وفي حديث الجمعة ( أول جمعة جمعت بعد المدينة بجواثى ) جمعت بالتشديد : أي صليت . ويوم الجمعة سمي به لاجتماع الناس فيه . ومنه حديث معاذ ( أنه وجد أهل مكة يجمعون في الحجر فنهاهم عن ذلك ) أي يصلون صلاة الجمعة . وإنما نهاهم عنه لأنهم كانوا يستظلون بفئ الحجر قبل أن تزول الشمس فنهاهم لتقديمهم في الوقت . وقد تكرر ذكر التجميع في الحديث . [ ه‍ ] وفي صفته عليه السلام ( كان إذا مشى مشى مجتمعا ) أي شديد الحركة ، قوي الأعضاء ، غير مسترخ في المشي . ( س ) وفيه ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ) أي إن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في جسم المرأة تحت كل ظفر وشعر ، ثم تمكث أربعين ليلة ، ثم تنزل دما في الرحم ، فذلك جمعها . كذا فسره ابن مسعود فيما قيل . ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أربعين يوما تتخمر فيه حتى تتهيأ للخلق والتصوير ، ثم تخلق بعد الأربعين . ومنه حديث أبي ذر ( ولا جماع لنا فيما بعد ) أي لا اجتماع لنا . وفيه ( فجمعت علي ثيابي ) أي لبست الثياب التي نبرز بها إلى الناس من الإزار والرداء والعمامة والدرع والخمار . وفيه ( فضرب بيده مجمع ما بين عنقي وكتفي ) أي حيث يجتمعان . وكذلك مجمع البحرين : ملتقاهما . ( جمل ) في حديث القدر ( كتاب فيه أسماء أهل الجنة وأهل النار أجمل على آخرهم ،